تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

252

محاضرات في أصول الفقه

ما ينطبق عليه عنوان العلم غير ما ينطبق عليه عنوان العدل في الخارج ، لاستحالة اتحادهما فيه ، غاية الأمر أنهما يكونان متلازمين في الوجود في مورد الاجتماع . والوجه في ذلك : هو أن المبدأ المأخوذ بشرط لا بما أنه ماهية واحدة وحقيقة فاردة فلا محالة يكون محفوظا بتمام ماهيته أينما سرى وتحقق ، ضرورة أن الصلاة الموجودة في الدار المغصوبة متحدة في الماهية والحقيقة مع الصلاة الموجودة في غيرها ، وكذا البياض الموجود في الثلج - مثلا - في المكان المغصوب متحد في الماهية والحقيقة مع البياض الموجود في العاج أو نحوه ، وكذا الحال في بقية المبادئ منها : الغصب فإنه ماهية واحدة أينما سرى وتحقق ، أي : سواء تحقق في ضمن الصلاة أم في ضمن فعل آخر . وعلى هذا الأصل فلا محالة يكون التركيب بينهما - أي : بين الصلاة والغصب مثلا - في مورد الاجتماع انضماميا ، نظير : التركيب بين الهيولي والصورة ، ويستحيل اتحادهما في الخارج ليكون التركيب بينهما اتحاديا ، لما عرفت من استحالة التركيب الحقيقي بين أمرين فعليين . وبكلمة أخرى : أن الصلاة من مقولة والغصب من مقولة أخرى ، وهي مقولة الأين . ومن المعلوم أن المقولات أجناس عاليات ومتباينات بتمام الذات والحقيقة ، فيستحيل اندارج مقولتين منها تحت مقولة ، فإذا كانت الصلاة من مقولة والغصب من مقولة أخرى يستحيل اتحادهما في الوجود الخارجي واندراجهما تحت مقولة ثالثة . وقد يتخيل في المقام أنهما يصدقان على حركة واحدة شخصية ، وتلك الحركة الواحدة مصداق للصلاة والغصب معا ، وعلى هذا فيكون التركيب بينهما في مورد الاجتماع اتحاديا . ولكن هذا الخيال خاطئ جدا ، والوجه فيه هو : أن ذلك يستلزم تفصل الجنس الواحد - أعني : الحركة - بفصلين في عرض واحد ، وهو محال ، ضرورة أنه لا يمكن كون الحركة فيها جنسا لهما وما به اشتراكهما ، وإلا لزم ذلك المحذور .